الشيخ محمد الصادقي الطهراني
281
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأرض : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلايَشْقى » ( 20 : 123 ) إذ توحي بمستقبل الهدى بعد ما « اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » . إذاً فلا يعني نهيه في الجنة نهي تشريع وحكم حتى يحرم عصيانه ؟ فهذا غريب في نوعه ! فإذا لا شريعة في هذه الجنة - وحتى بقدر نهي واحد - فكيف ينهى اللّه فيها ، وأقل النهي أن يحمل تنزيها وهو من الشريعة ، وإذا صحّ نهي تنزيه صح نهي تحريم على سواء فإنهما في كونهما من الشريعة شرع سواء . ثم النص « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » وقد هداه هنالك وجاه الشجرة سلبا وإيجابا : « إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » سلبا لاتّباع الشيطان « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلاتَعْرى . وَأَنَّكَ لاتَظْمَؤُا فِيها وَلاتَضْحى » وترغيبا لا تباع الرحمن ، أفليست هذه الهدى تكفي آدم في الانتهاء بنهي اللّه ، مهما عبّرت عنه بشرعة أو غير شرعة ، وليست الشرعة إلا طريقة الهداية إلى طاعة اللّه قلّت أو كثرت ، وقد كانت من شريعته في الجنة السماح من أكل ثمار الجنة كلها إلّا هذه الشجرة ، ثم توسعت في الحياة الأرضية ، كل حسب مقتضياتها ومتطلباتها ، وكما تختلف الشرائع الأرضية هكذا : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ . . » . ومن الغريب الإصرار على هذه التأويلات المخالفة لآليات ، وإجابة الإمام الرضا ؟ عليه السلام عن مشكلة عصيان آدم مع نبوته مشهورة ، أنه كان قبل النبوة * ثم لا نجد تأويلا يجعل عصيانه خلافا للأولى ! 5 - كيف يجوز العصيان من الخليفة المفضلة على الملائكة وهو نبي ؟ ! في الحق ان آدم عليه السلام لم يكن نبيا حين عصى : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » فاجتبائه بما تاب عليه وهدى كان بعد ما عصى وغوى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 3 : 33 ) « فلما اجتباه اللّه تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيره ولا كبيرة » * وخطابه بوحيه قبل نبوته لا يجعله نبيا حيث خاطب اللّه مريم وأم موسى دون نبوة ،